السيد نعمة الله الجزائري

438

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 55 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 55 ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » . الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولمن معه . و « مِنْكُمْ » للبيان كالّتي في آخر سورة الفتح . وعدهم اللّه أن ينصر الإسلام على الكفر ويورثهم الأرض . « 1 » « لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : ليورثنّهم أرض الكفّار من العرب والعجم فيجعلهم سكّانها وملوكها . « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . يعني بني إسرائيل ، إذ أهلك اللّه الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وأموالهم . وقيل : لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه المدينة ، رمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون الّا مع السلاح ولا يصبحون إلّا فيه . فقالوا : ترون أنّا نعيش حتّى نبيت مطمئنّين آمنين لا نخاف إلّا اللّه ؟ فنزلت هذه الآية . وقيل : أراد بالأرض أرض مكّة . لأنّ المهاجرين كانوا يسألون ذلك . « دِينَهُمُ » . يعني دين الإسلام . وتمكينه أن يظهره على الدين كلّه . والمراد تمكينهم من إظهاره بعد أن كانوا يخفونه . « مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ » ؛ أي : بعد أن كانوا خائفين بمكّة آمنين بقوّة الإسلام . وقد فعل اللّه ذلك بهم وبمن كان بعدهم من هذه الأمّة . وقيل : معناه : ليبدّلنّهم من بعد خوفهم في الدنيا أمنا في الآخرة . كما روي أنّ اللّه لا يجمع على عبد خوف الدنيا والآخرة ولا يجمع له أمن الدنيا والآخرة . « يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ » . استئناف كلام في الثناء عليهم . ومعناه : لا يخافون غيري . أو : لا يراؤون بعبادتي أحدا . « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ » ؛ أي : بعد هذه النعم . قيل : هي واردة في أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : هي عامّة في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . والمرويّ عن أهل البيت عليهم السّلام أنّها في المهديّ . عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّه قرأهذه وقال : هم واللّه شيعتنا . يفعل ذلك بهم على يدي رجل منّا . وهو مهديّ هذه الأمّة . وهو الذي قال رسول اللّه : لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم ، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما و

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 251 .